حبيب الله الهاشمي الخوئي
208
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
شعتي ما إن شربتم ماء عذب فاذكروني أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني إلى آخر الأبيات الَّتي خرجت من الحلقوم الشّريف لعن الله قاتليه وظالميه أبد الآبدين ودهر الداهرين . فحاصل الكلام وفذلكة المرام أنّي لا أمنع من تصرّفات أرواحهم الكلَّيّة في أجسادهم الأصليّة كتصرّفها في الأجساد المثاليّة على ما عليه أساطين العلماء باقدار من الله سبحانه وإفاضة منه الحياة عليهم بعد موتهم إظهارا لشرفهم ورفعتهم وكرامتهم وإتماما للحجّة في بعض المقامات * ( ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) ) * . ولا أرى مانعا من ذلك إلَّا ما في المجلس التّاسع عشر من كتاب أسرار الشّهادات من أنّ القول بتعلَّق الأرواح بالأجساد الدّنيويّة الأصليّة قبل قيام الساعة أو قبل الرّجعة ممّا قام الاجماع على بطلانه ولكنّك خبير بما فيه إذ المسألة غير معنونة في كلام الأصحاب فكيف يمكن دعوى الاجماع وبعد الغضّ عن ذلك غايته أنّه إجماع منقول بخبر الواحد وهو على القول بحجّيته لا يكافؤ الأخبار المستفيضة الدّالَّة على خلافه . ويؤيّد ما ذكرته ويقرّبه ما في مجمع البيان في تفسير الآية السّابقة أعنى قوله : * ( ( ولا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ) ) * فانّه بعد ما أشكل في حياة الشهداء بقوله : فان قيل : فنحن نرى جثّة الشهداء مطروحة على الأرض لا تنصرف ولا يرى فيه شيء من علامات الأحياء ، قال ( ره ) ما نصّ عبارته : فالجواب أمّا على مذهب من يقول من أصحابنا أنّ الانسان هو النّفس إنّ الله يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدّنيا يتنعّمون فيها دون أجسامهم التي في القبور فانّ النّعيم والعذاب إنما يحصل عنده إلى النّفس التي هي الانسان المكلَّف